رفيق العجم

440

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

- قال أبو يزيد : يا شبيبة العلم : اطلب في العلم العلم ، فغير ما أنت فيه من العلم علم . ويا شبيبة الزهد ! اطلب في الزهد الزهد ، فغير ما أنت فيه من الزهد زهد . ويا شبيبة التقوى ! اطلب في التقوى التقوى ، فغير ما أنت فيه من التقوى تقوى . ( بسط ، شطح ، 54 ، 4 ) - سئل عن الزهد فقال : ليس له منزلة . ثم ذكر ابتداء زهده فقال : كنت في الزهد ثلاثة أيام : ففي اليوم الأول زهدت في الدنيا وما فيها ؛ وفي اليوم الثاني زهدت في الآخرة وما فيها ؛ وفي اليوم الثالث زهدت فيما سوى اللّه . فلما كان في اليوم الرابع لم يبق لي شيء سوى اللّه ؛ فهتف بي هاتف : يا أبا يزيد ! إنك لا تقوى معنا . فقلت : هذا الذي أردت . فقال : وجدت وجدت ! وقال : دعوت نفسي إلى طاعة اللّه فأبت ، فمنعتها شرب الماء سنة . ( بسط ، شطح ، 166 ، 20 ) - الزهّاد على ثلاث طبقات : فمنهم المبتدئون ، وهم الذين خلت أيديهم من الأملاك ، وخلت قلوبهم مما خلت منه أيديهم . كما سئل الجنيد رحمه اللّه عن الزهد فقال : تخلّي الأيدي من الأملاك ، وتخلّي القلوب من الطمع . وسئل سري السّقطي ، رحمه اللّه عن الزهد فقال : أن يخلو قلبه مما خلت منه يداه . وفرقة منهم متحقّقون في الزهد . ووصفهم ما أجاب رويم بن أحمد رحمه اللّه ، حين سئل عن الزهد فقال : ترك حظوظ النفس من جميع ما في الدنيا ، فهذا زهد المتحقّقين ، لأن في الزهد في الدنيا حظّا للنفس ، لما في الزهد من الراحة والثناء والمحمدة واتّخاذ الجاه عند الناس ؛ فمن زهد بقلبه في هذه الحظوظ فهو متحقّق في زهده . والفرقة الثالثة : علموا وتيقّنوا : أن لو كانت الدنيا كلها لهم ملكا حلالا ، ولا يحاسبون عليها في الآخرة ، ولا ينقص ذلك مما لهم عند اللّه شيئا ثم زهدوا فيها للّه عزّ وجلّ ، لكان زهدهم في شيء منذ خلقها اللّه تعالى ما نظر إليها ، ولو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة من ماء ، فعند ذلك زهدوا في زهدهم وتابوا من زهدهم . كما سئل الشبلي رحمه اللّه عن الزهد فقال : الزهد غفلة ، لأن الدنيا لا شيء ، والزهد في لا شيء غفلة . ( طوس ، لمع ، 73 ، 1 ) - قال الجنيد : الزهد خلو الأيدي من الأملاك ، والقلوب من التتبّع . قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وسئل عن الزهد ما كان فقال : هو أن لا تبالي من أكل الدنيا من مؤمن أو كافر . قال يحيى : الزهد ترك البدّ . قال مسروق : الزاهد الذي لا يملكه مع اللّه سبب . سئل الشبلي عن الزهد فقال : ويلكم أي مقدار لأقلّ من جناح بعوضة حتى يزهد فيها . قال أبو بكر الواسطي : كم تصول بترك كنيف ، وإلى متى تصول بإعراضك عمّا لا يزن عند اللّه جناح بعوضة . وسئل الشبلي عن الزهد فقال : لا زهد في الحقيقة لأنه إما أن يزهد فيما ليس له فليس ذلك بزهد ؛ أو يزهد فيما هو له فكيف يزهد فيه وهو معه وعنده ، فليس إلا طلب النفس وبذل ومواساة . كأنّه جعل الزهد ترك الشيء فيما ليس له وما ليس له لا يصحّ له تركه لأنه متروك ، وما هو له لا يمكنه تركه . ( كلا ، عرف ، 65 ، 4 ) - الزّهد في الدّنيا ، إنما هو ترك فضول متاع الحياة الدّنيا وترك طلب شهواتها ، والرضى بالقليل ، والقناعة باليسير من الذي لابدّ منه ، وهذه خصلة تتبعها خصال كثيرة من محاسن